مسجد عمرو بن العاص أول جامع في مصر وأفريقيا مسجد عريق
تستشعر فيه عظمة التاريخ الإسلامى فعندما تطأ قدمك أرضه يعود بك الزمان إلى
عصر الفتوحات الإسلامية وتقفز

إلى مخيلتك صورة الصحابى الجليل عمرو بن
العاص عندما فتح مصر وطهرها من فلول الرومان في ساحته توحدت قلوب المصريين
وبأروقته تجمع خيار الصحابة فكان الإطلالة الدينية التي نقلت الإسلام بكل
ما فيه من تألق وحضارة إنسانية إلي أفريقيا والجامعة الإسلامية التي تخرج
منها الكثيرون من مفكرى الإسلام علي مدي الحقب الماضية ليبقى على مدار
الزمان رمزا لتحرير مصر وشاهدا على تاريخها منذ أن دخلها الإسلام حتى الآن
ويعتبر مسجد عمرو بن العاص اللبنة الإسلامية الأولى في القاهرة العاصمة
ونظرا لدوره التاريخي في الماضي والحاضر وقيمته الأثرية العظيمة ودوره
الحضاري في مناحي الحياة بمصر وفي كافة المجالات أطلق عليه العديد من
الأسماء والألقاب منها الجامع العتيق وتاج الجوامع ومسجد الفتح ومسجد النصر
وجامع مصر وقطب سماء الجوامع وهو أيضا أول جامعه إسلامية قبل الأزهر
والزيتونة والقيروان لذلك اعتبره الكثيرون أزهر ما قبل الأزهر حيث تلقى فيه
طلاب العلم كافة علوم اللغة العربية والدين الإسلامي الحنيف وهو الأثر
الإسلامي الوحيد الباقي منذ الفتح الإسلامي لمصر ومن أشهر تلاميذه الإمام
الليث بن سعد والإمام الشافعي والسيدة نفيسة وابن حجر العسقلاني وسلطان
العلماء العز بن عبد السلام وقد أقيم المسجد على مساحة هائلة تبلغ 13800
مترا وتنتشر فيه العديد من الأعمدة التى يبلغ عددها 365 عمودا بعدد أيام
السنة ويطل المسجد على النيل من الناحية الشمالية الغربية وهو مكان حديقة
قيسبة بن كلثوم وقد عرض عمرو عليه أن يعوضه عنها ولكنه تبرع بها ورفض
التعويض وقصة بناء المسجد قائلا بعد أى فتح تسعى الدولة لإقامة مسجد لا
يستخدم للصلاة والعبادة فحسب ولكن يستخدم كذلك لتلقى العلم والدرس وكمحكمة
لفض النزاع وهذا ما حدث بعد الفتح الإسلامى لمصر فى غرة محرم 20هـ ، 8
نوفمبر 641مـ حين تم تحريرها من الرومان وتطهير الاسكندرية من فلولهم وهنا
قام عمرو بن العاص بتأسيس مدينة الفسطاط لتكون أول عاصمة إسلامية لمصر
وعندما بعث الخليفة عمر بن الخطاب إلى ولاته يأمرهم بأن يبنوا مساجدا
لإقامة صلاة الجمعة فيها قاموا بإنشاء المساجد الجامعة فى كافة الأمصار
التى فتحت وقتئذ والتى فتحت بعد ذلك مثل البصرة والكوفة والفسطاط ومدن
الشام والقيروان وقرطبة وغيرها وقد اختار عمرو بن العاص مكاناً مرموقاً
لمسجده فكان منتصف مدينة الفسطاط العاصمة وهى مدينة مستديرة لم يبن فيها
عمرو أية حصون أوقلاع لأن أهل مصر دخلوا الإسلام عن عقيدة وإيمان ولم ير
منهم عداء قط وتم افتتاح المسجد بأول صلاة جمعة فى 6 محرم 21هـ فكان بذلك
أول مسجد جامع فى مصر والقارة الأفريقية يخرج منه نور الإسلام والإيمان إلى
بقية البلدان كما يعتبر الرابع فى الإسلام بعد مساجد المدينة والبصرة
والكوفة ومازال هو الرمز الباقى حتى الآن الذى يرمز لتحرير مصر من الاحتلال
الرومانى وتأسيس مصر الإسلامية و يمثل تاريخ مصر منذ أن دخلها الإسلام حتى
الآن وعند افتتاح المسجد كانت مساحته حوالى 675 مترا وله ستة أبواب بابان
تجاه دار عمرو بن العاص من الجهة الشرقية وبابان من الشمال وبابان من الغرب
وكان سقفه منخفضاً ومكوناً من الجريد والطين محمولاً على ساريات من جذوع
النخل كما كانت الحوائط من الآجر والطوب اللبن وغير مطلية ولم يكن به صحن
وكانت أرضه مفروشه بالحصباء وبه بئر يعرف بالبستان استخدمه المصلون وقتها
للوضوء وقد تعرض المسجد للعديد من عمليات الترميم والتجديد حيث لم يبق من
البناء القديم سوى موقعه فقط فقد مرت عليه أحداث جسام أثرت على معالمه وأدت
إلى انهيار أجزاء منه ومن أهم هذه الأحداث الحريق الأول فى 9 صفر 275هـ
حين اشتعلت النيران فى نهاية المسجد وكذلك الحريق الثانى عام 564هـ أثناء
حريق الفسطاط بسبب نزاع شاور وضرغام وأيضاً الزلزال المدمر الأول عام 702هـ
والزلزال المدمر الثانى الذى هز مصر 15 ربيع الثانى عام 1992مـ وعلى أثره
تولت هيئة الآثار القيام بأعمال الترميم وفى 24 مارس 1996 شهد المسجد
انهيار 150 مترا من سقف الجامع فى الجزء الجنوبى الشرقى برواق القبلة وشمل
الانهيار ثلاثة عقود في أقدم منطقة بالمسجد بعد سقوط أحد الأعمدة وكان قد
تعرض للعديد من عمليات الترميم والتجديد ترجع إلى العصر العثمانى وعند
دخولك ساحة المسجد يغمرك إحساس رائع بالسكينة والهدوء النفسى عندما تجد
نفسك وسط بهو كبير تتوسطه ميضأة أقيمت فوق بئر قديم تم ردمه تعلوه قبة
كبيرة ويتكون المسجد من مدخل رئيسي بارز يقع فى الجهة الغربية للجامع الذي
يتكون من صحن كبير مكشوف تحيط به أربعة أروقة ذات سقوف خشبية بسيطة أكبر
هذه الأروقة هو رواق القبلة ويتكون من إحدى وعشرين بائكة تتكون كل منها من
ستة عقود مدببة مرتكزة على أعمدة رخامية وبصدر رواق القبلة محرابين مجوفين
يجاور كل منهما منبر خشبي ويوجد بجدار القبلة لوحتان ترجعان إلى عصر مراد
بك أما المحراب الرئيسى فتعلوه لوحة كتب عليها بماء الذهب أبيات شعر تعطى
معنى ترميم المسجد وصاحب هذا الترميم وسنة بناء الإيوان وافتتاحه عام 1212
مـ كما يوجد بالركن الشمالي الشرقي لرواق القبلة قبة يرجع تاريخها إلى عبد
الله بن عمرو بن العاص أما صحن الجامع فتتوسطه قبة مقامة على ثمانية أعمدة
رخامية مستديرة الشكل وكانت نوافذ الجامع القديمة مزخرفة بزخارف جصية لا
زالت بقاياها موجودة بالجدار الجنوبي ويتوج واجهات الجامع من الخارج من
أعلى شرافات هرمية مسننة كما أن للجامع مئذنة يرجع تاريخها إلى عصر مراد بك
وهي مئذنة بسيطة تتكون من دروة واحدة ذات قمة مخروطية وقد أشيع بين العوام
ولوقت قريب عدة خرافات متعلقة بالمسجد العريق وللأسف ترسخ في وجدان البعض
صدق هذه المزاعم حتى قامت الجهات المسئولة باتخاذ عدة إجراءات استطاعت من
خلالها أن تقضي عليها وتزيلها من نفوس وعقول البسطاء ففي إيوان القبلة من
الجهة الشرقية الجنوبية يوجد بئر قديم كان يستخدم قديما في الوضوء ومع مرور
الزمن جف هذا البئر إلا من بعض المياه الراكدة وقد شاع بين النساء أن هذا
الماء يشفي المرأة العقيم بعد أن يصب على ظهرها وظل هذا البئر قبلة للسيدات
حتى قامت هيئة الآثار بوضع غطاء على هذا البئر في الترميم الأخير وشاء
القدر أن تجف مياهه بعد مشروع المياه الجوفية حول المسجد لتنتهي هذه
الأسطورة التي استمرت سنوات وفي نفس هذا الإيوان من الناحية البحريه كان
يوجد محراب صغير كانت السيدة نفيسة رضى الله عنها تتخذه مصلي لها وفي
الجمعه اليتيمة كانت السيدات الأميات تأتي لتقبيل هذا المحراب ويقف أحد
الخدم بعصا صغير لضرب رؤوسهن إذا غبن في التقبيل لا لشىء إلا لافساح المكان
لمزيد من الزبونات فهناك خادم آخر يشاركه المكان وقف خصيصا لجمع القروش من
السيدات وعند إجراء الترميمات الأخيره تم إزالة هذا المحراب وسط حزن خدام
المسجد الذين اتخذوا من هذه المهزلة وسيلة للتكسب وما زالت الخرافات مستمرة
وبفضلها تحول إيوان القبلة على ما يبدو الى معقل لهذه النوعية من الأكاذيب
ففي منتصف البائكة الأخيرة منه يوجد عمودان رخاميان كان في عهد الفاروق
عمر والفاتح عمرو بن العاص يأتي الى المسجد المتنارعون ليحتكموا إلى عمرو
فكان كما أشاع مرددو الأباطيل يدعو الخصوم الى أن يمروا بين هذين العمودين
فمن صدق حديثه مر بينهما وإن كان بدينا ضخم الجسم أما إذا كان كاذبا فإنه
لا يمر وإن كان نحيفا وبذلك يكون هذان العمودان قد تحولا بفضل البدع
والأكاذيب إلى جهاز يكاد يتفوق على جهاز كشف الكذب الشهير والطريف في الأمر
أنه وقتها لم تكن توجد أعمدة رخامية بالمسجد وعلى مقربة من دكة القارىء في
نفس الإيوان الموعود يوجد هذا العمود الذى أحاطته وزارة الأوقاف بقفص
حديدي حتى عام 1986 بعد أن أشيع بين العامة أن الخط الحلزوني المرسوم عليه
هو أثر ضربة كرباج عمر بن الخطاب للعمود عندما استعصى على العمال حمله من
المدينه إلى الفسطاط أثناء بناء الجامع وعندما ضربه استجاب له وكالعادة
استغل البعض هذه الأكذوبة وقاموا بتطويرها وأشاعوا أن المريض بمرض لا يرجى
شفاؤه ما عليه إلا أن يضع لسانه على العمود عدة مرات ليحصل على الشفاء
وبالطبع انتشرت هذه الخرافة انتشار النار في الهشيم رغم محاولات مشايخ
المسجد العديدة تفنيد هذه الأكذوبة التي ينفيها عدم وجود اعمدة رخامية
بالمساجد في هذا الوقت سواء في المدينه أو الفسطاط ولم يفلح معهم إلا فكرة
قفص الأوقاف التى قامت بإزالة العمود كلية عند إعادة بناء الإيوان وبذلك
نسي الناس هذه الأكذوبة المختلقة وكما كان المسجد العريق معقلا لبعض البدع
والأساطير كان وسيظل قبلة المصلين من كل مكان والمنارة التي ما زالت إلي
يومنا هذا تبث الفكر الإسلامي الرشيد


أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذف